ابن أبي الحديد
14
شرح نهج البلاغة
وقد روى أن اسمهما قثم ، وعبد الرحمن . وروى أنهما ضلا في أخوالهما من بنى كنانة . وروى أن بسرا إنما قتلهما باليمن ، وأنهما ذبحا على درج صنعاء . * * * وروى عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبيه ، ان بسرا لما دخل الطائف ، وقد كلمه المغيرة قال له : لقد صدقتني ونصحتني ، فبات بها وخرج منها ، وشيعة المغيرة ساعة ، ثم ودعه وانصرف عنه ، فخرج حتى مر ببني كنانة ، وفيهم ابنا عبيد الله بن العباس وأمهما . فلما انتهى بسر إليهم ، طلبهما ، فدخل رجل من بنى كنانة - وكان أبوهما أوصاه بهما - فاخذ السيف من بيته وخرج ، فقال له بسر : ثكلتك أمك ! والله ما كنا أردنا قتلك ، فلم ، عرضت نفسك للقتل ! قال : اقتل دون جارى أعذر لي عند الله والناس . ثم شد على أصحاب بسر بالسيف حاسرا ، وهو يرتجز : آليت لا يمنع حافات الدار * ولا يموت مصلتا دون الجار ( 1 ) * الا فتى أروع غير غدار * فضارب بسيفه حتى قتل ، ثم قدم الغلامان فقتلا ، فخرج نسوة من بني كنانة ، فقالت امرأة منهن : هذه الرجال يقتلها ، فما بال الولدان ! والله ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا اسلام ، والله ان سلطانا لا يشتد الا بقتل الزرع الضعيف والشيخ الكبير ورفع الرحمة ، وقطع الأرحام ، لسلطان سوء . فقال بسر : والله لهممت ان أضع فيكن السيف ، قالت : والله انه لأحب إلى أن فعلت ! * * * قال إبراهيم : وخرج بسر من الطائف ، فأتى نجران ، فقتل عبد الله بن عبد المدان وابنه مالكا - وكان عبد الله هذا صهرا لعبيد الله بن العباس - ثم جمعهم وقام فيهم ، وقال :
--> ( 1 ) المصلت : المضروب بالسيف .